العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
رأيناك ، وسكنا إذا ذكرناك ، فأي الخيرات لم تفعل ، وأي الصالحات لم تعمل ولو أن الامر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا ( 1 ) وتقوى لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا ، وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا ، لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولاخطرناها ( 2 ) وقل خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك ( 3 ) ولكنه سلطان لا يحاول ، وعز لا يزاول ( 4 ) ورب لا يغالب ، فإن يمنن علينا بعافيتك ، ويترحم علينا ببقائك ، ويتحنن علينا بتفريج ( 5 ) هذا من حالك إلى سلامة منك لنا ، وبقاء منك بين أظهرنا نحدث لله عز وجل بذلك شكرا نعظمه ، وذكرا نديمه ( 6 ) ونقسم أنصاف أموالنا صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ( 7 ) ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا ، وأن يمض بك إلى الجنان ، ويجري عليك حتم سبيله ، فغير متهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا ( 8 )
--> ( 1 ) في بعض نسخ المصدر " تحريكه جهدنا " أي تغييره وصرفه . ( 2 ) أي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك أو صيرناها خطرا ورهنا وعوضا لك قال الجزري : فيه " الأهل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها " أي لا عوض لها ولا مثل . والخطر - بالتحريك - في الأصل : الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشئ وعدله ولا يقال الا في الشئ الذي له قدر ومزية . ( 3 ) " حاولك " أي قصدك . و " ناواك " أي عاداك . وقوله : " ولكنه " أي الرب تعالى . ( 4 ) أي ذو عز وغلبة . وزاوله أي حاوله وطالبه . ( 5 ) في بعض نسخ المصدر " بتصريح " . ( 6 ) الضميران راجعان إلى الشكر والذكر . ( 7 ) الرقيق : المملوك . ( 8 ) في أكثر نسخ المصدر " لعز هذا السلطان " فقوله " لعز " متعلق بالبكاء و " أن يعود " بدل اشتمال له أي نبكى لتبدل عز هذا السلطان ذلا . وفى بعض نسخ المصدر " لعن الله هذا السلطان " أي هذه السلطنة التي لا تكون صاحبها .